الشيخ الطوسي
91
الأمالي
ليلة عاشورا ، فإني جالس بالرابية ومعي رجل من الحي فسمعنا هاتفا يقول : والله ما جئتكم حتى بصرت به * بالطف منعفر الخدين منحورا وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يطفون الدجى نورا وقد حثثت قلوصي ( 1 ) كي أصادفهم * من قبل أن يتلاقى الخرد ( 2 ) الحورا فعاقني قدر والله بالغه * وكان أمرا قضاه الله مقدورا كان الحسين سراجا يستضاء به * الله يعلم أني لم أقل زورا صلى الاله على جسم تضمنه * قبر الحسين حليف الخير مقبورا مجاورا لرسول الله في غرف * وللرصي وللطيار مسرورا فقلت له : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا وأبي من جن نصيبين ، أردنا مؤازرة الحسين ( عليه السلام ) ومواساته بأنفسنا ، فانصرفنا من الحج فأصبناه قتيلا . 142 / 51 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثني أحمد بن محمد الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن مهران ، قال : حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، عن عمر بن عبد الواحد ، عن إسماعيل بن راشد ، عن حذلم بن ستير ( 3 ) ، قال : قدمت الكوفة في المحرم من سنة إحدى وستين ، منصرف علي بن الحسين ( عليهما السلام ) بالنسوة من كربلاء ومعهم الأجناد يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء الكوفة يبكين ، ويلتدمن ( 4 ) ، فسمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) وهو يقول بصوت ضئيل ، وقد نهكته العلة ، وفي عنقه الجامعة ، ويده مغلولة إلى عنقه : إن هؤلاء النسوة يبكين ، فمن قتلنا ؟ !
--> ( 1 ) القلوص : الناقة الشابة . ( 2 ) الخرد : جمع خرود ، البكر التي لم تمس . ( 3 ) في نسخة : كثير . ( 4 ) التدمت المرأة : ضربت صدرها في النياحة ، وقيل : ضربت وجهها في المأتم .